كلمة الدكتورة مكية نجار
دور المرأة في إشاعة ثقافة التعايش و الحوار
باحثة في العلاقات الدولية- المسلمون في أوروبا

 

بداية أريد أن أشكر الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لإقامة هذا المؤتمر العالمي للحوار هنا في مدريد كما أقدم شكري للأمين العام لرابطة العالم الإسلامي, الدكتور عبد الله ابن عبد المحسن التركي لتنظيمه.
سأتحدث عن دور المرأة وأهميتها في الحوار بين الأديان والثقافات.
أنا كمرآة و كون إني مسلمة أريد أشير إلى بعض نقاط التي اعتبرها أساسا للحوار لأن يجب مشركة المرأة في الحوار لكي يكون نافع.

أولا سأتكلم عن الإشكاليات التاريخية أو كما يقول محمد أركون "نزاع الجهل" و يمكن ذلك بالجمع لأننا نتكلم عن ثقافات و أديان و من قبلها طبعا نتكلم عن البشر. علما بأن الدين لا يتغير لكن الإنسان هو ينتقل من حال إلى حال ومن ثمّ يبني حياته.
إذاً ندرك أهمية تلك النزعات إذا كنا نريد أن تتحسن صورة الإسلام و إذا نريد أن لا نقع في صراع الحاضرات خاصة في هذا عصر العولمة.
يجب أن لا نركن إلى الأمثال التي تتعلق بها صورة المسلم عامة و بصفة خاصة المرأة المسلمة في البلدان الإسلامية.
هذا يدل تماما على إطار هذا الفكر, ما يكن لازما به و بالتالي زائل؛ إذ لا يمكن أن يتأسس الحوار إذا كان المشاركون لا يعرفون أنفسهم أو لا يعرفون من يجادلون.
نتعجب كثيرا من سطحي بعض دراسة الأديان التي يكون فيها الانفتاح على الآخرين نوع من السياحة الفكرية.
علينا أن نقدر مكانة الثقافة و الدين في حياتنا اليومية و لمّا أتكلم عن ثقافة أو دين أتكلم عن إطار أو نظام يدخل تحته ثقافة أو دين آخر.
يجب كذلك أن نفكر في وجهة نظر التنظير للدين و ما هو قدرته على إدارة خصوصية الأقوام علما بأن الدين إذا ليس له تأثيرا على المجتمعات المدنية لا يمكن أن تتغير بعض السياسات.
صارت الديانة في يومنا هذا تستعمل لأهداف مختلقة كما نعلم، ففي هذا الحال حتى يتغير موقفنا اتجاه الأمم الأخرى و حتى لا نقع في التمييز العنصري والعزل و أو في الهامش علماً بأن هذه الظواهر لازمة بالطبع البشري للأسف وغالباً ما يشكل خطراً على الثقافات الأخرى وخاصة على الثقافة الأساسية.

كان الحديث في الماضي عن الجنس الأدنى واليوم نتحدث عن الثقافة الغير المنسجمة مع قيمنا الأحزاب الكارهة للأجانب لم تعد تتكلم عن النقاء الجنسي ولكنهم يحذرون عن مخاطر الالتزام الثقفي لبعض الأمم .
وبعض الإقامة السياسية الكبيرة والأحزاب الغالبة تستعمل فكرة الثقافة أو الدين لإدناء عدد من الدولة.
وهنا نستطيع استعمال فكرة الجنس حتى نقول بأن المرأة المسلمة ما زالت تعتبر خاضعة للرجل ، أدني أو ذات أهمية ثنية وفي كل هذه المساحات التي تعم هذه الأفكار يزعمون أنهم ينصرون قيم أخرى وكثيراً ما نتكلم عن تعدد الثقافات وعن حوار بين الأديان ولذلك يجب على السياسيات التي أن تقيس على مجموعة طرق الحياة الموجودة في المجتمع ولا كما هو الواقع الآن أن تقيس على مجموعة أقسام ومساحات مسورة التي تحبس الناس في مطابقات ثقافية أو دينية التي لا مفر منها كما يزعمون.
يستعمل الإعلام باستمرار فكرة الثقافة والدين حتى تهيّن بعض المشاكل الاجتماعية ويزعمون أن الأسباب نتجت عنها في هذه المجالات.
وجعلت” الضد العنصرية الرسمية" الخطابات التي أساسها تضعيف فكرة الثقافة و إذا عرفنا التفاعل بأنه العملية بين اثنين أو أكثر قوة أو طرف أو وظيفة فنعتبر الجمع بين الثقافات و الأديان تأثير ثقافة على أخره أو دين على آخر علما بأن في الحقيقة الأفراد هم الذين يؤثرون في ذلك لأن في الواقع تطبيق الثقافة والدين يبقى لازم للإنسان فقط.
ويجب أن نرجع دائماً إلى التعدد والجمع، وهو التعهد الخلقي, الفكر الجديد من التنوع الثقافي يبرر الاختلافات التي تميزنا وقد تمنع أي وجه من وجوه الإبعاد.

في وقت العولمة كثير ما نتكلم عن المواطن والوطنية وهي كلمة غامضة ، صعبة التعريف ونجد في هذه الظروف درجات في المجتمع الغربي في الحقوق والواجبات على حد سواء في الحديث عن المشاكل المعاصرة.
يجب أن ننظر إلى ذلك بما يلي : أولا يجب أن نقول أن الاختلافات المتعددة في المجتمعات (كثير منها إسلامية) أدت إلى تعميم مبسط وساذج للغاية وهناك أشكال من الأوضاع اتجاه المرأة في العالم الإسلامي اليوم وليس وضع جامد، هناك تغيرات من مجتمع إلى آخر خاصة به ولكن نستطيع أن نبيّن ميالات عامة، على سبيل المثال هناك عدد كبير في المجتمعات الإسلامية انحرفوا عن الإسلام من درجة إلى أخرى بما يتعلق بمنزلة المرأة .
ومن الجيّد أن صورة المرأة لا ترمز منزلتها. مثلاً في الإحصائيات نجد أن نسبة النساء التي تعلمت أو دخلت الجامعة في الجزيرة العربية تقرب % 80 من طلبة نساء وهذا لم يذكر غالبا.
يكون في هذه الانحرافات أحياناً فرق أشد تطرفا من غيره وحتى إذا رفعنا أصواتنا ضد التطرف والتعصب وإذا كانت وجهة نظرنا تتأثر بالغرب لا يعني ذلك أن القدوة الغربية للمرأة هي التي يجب أن تفرض على كلّ المجتمعات وخاصة على العالم الإسلامي.

المرأة نفسها هي جزء من المشكل عندما تقبل بهذه التغيرات الناتجة عن الجهل وعدم اشتراكها في المجتمع بمجرد تربي أطفالها على مثال التربية البطريركية فبالتالي تخرج نفسها وتبعد نفسها عن المجتمع.
يجب أن نميز ذلك من ذات الدين وأصله الذي لا يتغير لكن البشر يفسرونه تفسيرا مختلفا من زمان إلى زمان : فمن حقنا التفكّر في أولويات الإسلام فعلى سبيل المثال نذكر السّلم، التربية، العدالة، السماح وأعتقد أنها مبادئ تشترك فيها الإسلام والأديان الأخرى ومن الجيّد أن ننطلق من هذا الأساس حتى يستطيع كل من اتبع دينه أن يعمل معنا على هذه المباديء المشتركة
سأل جان باتسيت ميز لاهوتي ألماني ذات يوم طلابه :" اسألوا أنفسكم إذا كانت اللاهوتية كما تعرفونها تستطيع أن تكون كما هي قبل وبعد حادثة" أوزويتش" ، ولو كنتم تقولوا لا إذا انتبهوا " فأنا أسال نفسي إذا الإسلام هو نفسه قبل وبعد إحدى عشر سبتمبر.

أقول لكم أخيرا رؤيتي للحوار : إذا لم تشارك فيه المرأة فلا نجاح له يجب على المرأة أن تفهم أن تفهم بأن يجب عليها أن تشارك في المجتمع الذي تعيش فيه ، وإذا كنا نريد حوارا بناء فلا بد من أخذ التنوع الديني بعين الاعتبار و لا بد ان درس كل أنواع المشاكل سواء إن كانت اقتصادية اجتماعية و غير ذلك ولكن يجب أن تجنب المشاكل التاريخية حتى نتقدم إلى الأمام.