المؤتمر العالمي للحوار
يناقش في
جلسته الثانية
الحوار
وأهميته في المجتمع الإنساني
مدريد:
واصل المؤتمر العالمي للحوار الذي نظمته
رابطة العالم الإسلامي في مدريد، برعاية خادم الحرميـن الشريفيـن، الملك عبـد الله
بن عبد العزيز آل سعود أعماله ، حيث عقد جلسته الثانية صباح يوم الخميس
14/7/1429هـ الموافق 17/7/2008م برئاسة معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن
حميد رئيس مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية ، لمناقشة محور المؤتمر الثاني
: ( الحوار وأهميته في المجتمع الإنساني ) وذلك من خلال أربعة بحوث .
وقد افتتح د. ابن حميد الجلسة بشكر خادم الحرمين الشريفين على رعاية
المؤتمر وعلى نظرته الثاقبة في الدعوة إلى الحوار ، وشكر الملك خوان كارلوس على
استقبال أسبانيا أرض التعايش والحوار لجلسات المؤتمر ، كما شكر رابطة العالم
الإسلامي على حسن تنظيمها للمؤتمر ، وأكد معاليه على
جملة من المصطلحات الإنسانية التي اتفق على قيمتها العقلاء من أهل الملل.
وكان أول المتحدثين في الجلسة الدكتور نيتشكو نيوانو رئيس لجنة اليابان في مجلس البرلمان العالمي للدين
والسلام ، حيث قدم ملخصاً لورقته المقدمة بعنوان ( الحوار وتواصل الحضارات
والثقافات ) ، وأكد فيها على ضرورة تقليص الهوة التي تفصل بين الشعوب المختلفة ،
حتى لا تقع فريسة ردود الأفعال والغضب والعنف والكراهية، وبين أن الحوار الفاعل هو
الذي يقوم على احترام خصوصيات الآخرين مؤكداً على وجود مشترك كبير بين هذه
الديانات والفلسفات، وأشاد بكلمة خادم الحرمين الشريفين التي ألقاها ـ حفظه الله ـ
في المؤتمر الإسلامي العالمي الذي رعاه في مكة المكرمة ، كما أشاد بكلمته في
المؤتمر العالمي للحوار في مدريد ودعا إلى الاستفادة من وثائق مؤتمر مكة المكرمة لأنها
ركيزة مهمة في إدارة الحوار.
وأما المتحدث الثاني فكان معالي الدكتور عبد الهادي التازي
عضو الأكاديمية المغربية ، فقدم ملخصاً لورقته المقدمة بعنوان : ( الحوار وأثره في
العلاقات الدولية ) وشكر في بدء حديثه خادم الحرمين الشريفين على مبادرته غير
المسبوقة في عقد هذا المؤتمر الكبير ، ثم أكد على الغنى التراثي الذي يملكه
المسلمون في باب العلاقات الدولية مستشهداً بمساعدة ملك المغرب أبي يوسف للملك الفونسو العاشر في إرساء السلام وإخماد الفتنة التي وقعت في
أسبانيا حينذاك.
ثم تحدث معالي الأستاذ خوسيه دفنيشيا رئيس البرلمان الفلبيني الأسبق حول ( أثر الأديان في
إشاعة الأخلاق في العالم ) منوهاً بمقولة العالم الألماني هانز كونغ الذي أكد أنه لا سلام بلا حوار من أجل الأديان ، وذكّر
بدور رابطة العالم الإسلامي في إرساء السلام في الفلبين عبر زيارات أمنائها
العامين وكبار المسؤولين فيها ، وطالب الأمم المتحدة
بالموافقة على إقامة مجلس للأديان آملاً في خادم الحرمين الشريفين والملك خوان
كارلوس وكافة المهتمين بمستقبل الإنسان والعمل على إنشاء هذا المجلس الذي يناط به حل المشكلات العالمية ، وشكر خادم الحرمين الشريفين على
مساعيه الخيرة في حل هذه المشكلات في فلسطين ولبنان وغيرها من المناطق الساخنة.
وأكد الأستاذ خوسيه أن العالم يجتاحه الفساد
والإفساد ، ومن الضروري الاستعانة بالدين للقيام بدوره في إصلاح المجتمع ، ودعا
أتباع الديانات المختلفة للتعاون على إرساء القيم الفاضلة.
وكان الدكتور رضوان نايف السيد رئيس المعهد
العالمي للدراسات الإسلامية في لبنان آخر المتحدثين الرئيسيين في الجلسة، وقدم
ملخصاً لورقته التي عنون لها ( الحوار في مواجهة دعوات الصراع ونهاية التاريخ )
وأكد أن نظريتي فوكوياما وهنتجتون
قد صارتا في التاريخ برفض العقلاء لهذه الفكرتين القائمتين على مركزية الحضارة
الغربية وعن حتمية الصراع مع الإسلام والكونفوشسية
باعتبارهما حضارتين رافضتين لهيمنة الغرب وحضارته.
ونبه إلى خطورة هذه الفكرة الاستعلائية التي تحولت إلى سياسات دولية في هرم
النظام الدولي.
وإزاء هذه الفكرة دعا عقلاء العالم إلى الحوار والتحالف بين الحضارات وأن
الصراع الدولي سياسي استعماري في حقيقته ، وقد أقحم الدين والثقافة فيه ، واقترح
الدكتور رضوان السيد إصدار المؤتمر وثيقة تأسيسية تنص
على إنشاء سكرتارية تجمع فرق عمل للتأثير الإيجابي على النظام العالمي من خلال
المشترك الإنساني الذي يتفق عليه الجميع.
بعد ذلك أجاب المشاركون في الجلسة على الأسئلة
التي وجهت إليهم، كما استمع الحاضرون إلى تعليقات عدد من المهتمين بالحوار ، الذين
طالبوا بتطوير الحوار ونقله من الجانب النظري إلى التفاعل الواقعي، وأكدوا على
أهمية هذا المؤتمر والسبق التاريخي الذي حققه خادم الحرمين الشريفين بدعوته إلى
هذا المؤتمر الكبير، معربين عن تقديرهم للملكة العربية السعودية وملكها على
الاهتمام بالعلاقات الإنسانية والتفاهم والتعاون بين الشعوب لما فيه مصلحة الشرية.