كلمة معالي الدكتور

عبد الله بن عبد المحسن التركي

الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي

 

في

اجتماع لجنة المتابعة للمؤتمر العالمي للحوار

 

الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي

 

في فينا

في الفترة:20-21/7/1430هـ

 


P

أيها السادة، أحييكم جميعاً تحية طيبة، وأرحب بكم في هذا اللقاء الذي يجمعنا على مهمة مشتركة تسهم في بناء مجتمعات إنسانية مترابطة بأواصر العدالة والتعاون، وتقل فيها مشاهد الصراعات المأساوية التي طالما فتكت بالفئات المستضعفة المغلوب على أمرها، وتواجه فيها النعرات والأحقاد الدفينة التي طالما أعانت الفئات الغالبة القوية على البغي والعدوان.

إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود- أيده الله- بالدعوة للحوار بين أتباع الأديان والحضارات، وتحقيق التعايش الإيجابي والتعاون البناء في القضايا الإنسانية المشتركة، ومواجهة التحديات التي تؤرق عقلاء الأمم وتدعوهم إلى تلمس الحلول الناجعة للمشكلات والأخطار التي تعاني منها شعوب العالم، لقيت ترحيباً واستجابة من المسلمين وغيرهم.

لقد نظمت رابطة العالم الإسلامي تحت رعايته الكريمة، مؤتمرين مهمين: أحدهما في مكة المكرمة، والثاني في مدريد.

وكان مؤتمر مدريد مؤتمراً متميزاً حقاً حيث جمع عدداً كبيراً من المشاركين من مختلف أتباع الأديان والفلسفات، وكانت أصداؤه قوية ومشجعة في الأوساط العالمية، وكانت المشاركات فيه إيجابية، تجلت في عبارات الترحيب والتفاؤل، مع الصراحة في التعبير عن الأفكار والآراء، التي أكدت في مجملها على ضرورة اضطلاع كل طرف من الأطراف الدينية والحضارية بمسؤولياته، والحرص على التعاون بين شعوب العالم وحضاراته.

لقد صدر عن المؤتمر بيان ختامي حمل اسم "إعلان مدريد"، وتضمن عدداً من المفاهيم المشتركة والمبادئ التي يمكن الانطلاق منها نحو حوار جاد وهادف ومثمر، بين المجموعات الحضارية والدينية المكونة للأسرة البشرية، كما تضمن البيان عدداً من التوصيات وآلياتها التنفيذية، التي تنتقل بالحوار من دائرة المناقشات النظرية، إلى أرض الواقع ومؤسساته الاجتماعية والثقافية، لتزودها بما يرسخ قيم التعايش ويعزز مفاهيمه.

ويعتبر هذا الإعلان وثيقة أساسية وخطوة أولى في مسيرة الحوار المعاصرة، ينطلق منها إلى عدد من البرامج التي تعالج قضايا محددة في المشكلات الإنسانية.

والمؤمل من هذا الاجتماع أن ينطلق من إعلان مدريد، لبلورة عمل مشترك يسهم في التصدي للعوائق التي تعترض طريق التعاون بين الفئات المختلفة للمجتمع الإنساني، وفي مقدمتها أطروحات الصراع بين الحضارات، والتنظيرُ لمستقبل العلاقات الدولية على أساس حتمية هذا الصراع.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى الخطاب الذي توجه به الرئيس أوباما إلى العالم الإسلامي من القاهرة، والذي لقي صدى طيباً في الرأي العام الإسلامي وقياداته، وسجلت رابطة العالم الإسلامي ترحيبها بهذه البادرة التي تعبر عن توجه متفائل نحو التعاون العالمي على ضوء شمولية العدالة والمساواة والاحترام المتبادل، وأشادت الرابطة في بيان أصدرته بما تضمنه الخطاب من الدعوة لبذل الجهود الإنسانية المشتركة للوصول إلى ما يعزز التعاون البشري المطلوب، والقواسم المشتركة بين شعوب العالم، مؤكدة على أن هذه الدعوة تلتقي مع مبادرة خادم الحرمين الشريفين، لتحقيق التعاون في المشتركات الإنسانية، من خلال الحوار الذي هو السبيل الأجدى للتواصل بين شعوب العالم من أجل تحقيق التعايش والعدالة والأمن والسلام.

وباعتبار رابطة العالم الإسلامي  المنظمة لمؤتمر مدريد، والداعية إلى هذا الاجتماع، فيسرها أن تقدم رؤيتها لانطلاق مسيرة الحوار وفق مبادرة خادم الحرمين الشريفين، وذلك في مقترح سيعرض في هذا الاجتماع.

وهي تقدم الشكر لكل من لبى دعوتها، للمشاركة في هذا الاجتماع، كما تشكر حكومة النمسا على تعاونها في عقد هذا الاجتماع على أرضها. وتقدم الشكر الجزيل لصاحب السمو الأمير منصور بن خالد آل سعود، سفير خادم الحرمين الشريفين في النمسا على جهوده الكبيرة، وزملائه وما قدموه في سبيل عقد هذا اللقاء.

والشكر الجزيل لسعادة الأمين العام لوزارة خارجية النمسا على تفضله برعاية هذه الجلسة الافتتاحية.

وأسأل الله أن يأخذ بيد البشرية جمعاء إلى ما فيه سعادتها وأمنها وتعاونها على الخير والبر، وعبادتها الخالصة لخالقها وخالق كل شيء، وفق ما أراد الله سبحانه. ونأمل أن يحقق هذا الاجتماع ما يتطلع إليه المخلصون.

وللجميع الشكر والتقدير.